Archive for the ‘رسائل’ Category

رسائل [ 4 ]

الجمعة, مارس 5th, 2010

.

إلى : عزيمتي ..

يكمنّ التعقيد لذلك الحد الذي يُشعرني بإنقضاء موسم الحصاد ، لا يبدو ان لكل تلك البذور المغروسة سابقا نية لنمو …
يأس الفؤاد ، تعفنت الامآل ، و فقدت مرونتي في تناول العقبات ..

حتى انني لا أعرف كيف يمكنني إكمال هذا الصراع ؟
لا شجاعتي تكفيني ، ولا قوتي تحميني …
رئتي امتلئت بالهواء ، و نسيت عملية التنفس التي درستها في المدرسة !

لما هذه المره كُبلت قدمي عن الوقوف … لما الهاوية تقترب مني ،،، ماذا تريد مني !!

حتى برعمك الصغير الساكن في قلبي ،،، ذبل ، و جف ، و ذره الضعف من حيث لا أعلم ،،،،

كييييييييييييف !
أحيا … و أنا أرفع رأيتي البيضاء !

سامحيني ياعزيمتي .. لا يمكنني فعل المزيد …
أنا لا يمكنني لؤمك،، لأنني خذلتك ..

.

إيمان

.

رسائل [ 3 ]

الإثنين, أكتوبر 12th, 2009

إلى أمــي ..

أماه ..
كيف السبيل إلى النسيان أماه ؟!

أتعلمين ؟
مازال يبكيك عمري ..
ووالدي ..
وشارعنا القديم ..
مازال صوتك في صدري .. أنين ..
عشره سنين ..
مر يا أماه .. من الحنين ..

بالأمس ..
أناديك في البيت ، فيظهر صوتك من مكان ما ..
واليوم ..
أناديك في السماء
وتحت الثراء ..
وفي كل مره ،، لا إجابة لنداء ..

في مثل هذا اليوم يا أمي ..
رحلتي ..
و خلفتي في قلبي .. ندبة ..
كهوة سحيقة ..
في قرارها ،، حزن عظيم ..
في مثل هذا اليوم يا أمي ..
اختفيتي ..
وخلفتي في عيني .. فراغ ..
كصفحة بيضاء ..
في ذهولها ،، فقد أليم ..

أتعلمين ؟
مازلت أؤمن باللقاء ..
وأخبركِ عن كل الأشياء ..
وأريكِ شهادتي الثانوية
والجامعية
وأحكي لكِ عن وظيفتي الجديدة ، وخيباتي العديدة ..

أماه ..
لما لم تخبريني
أن الموت أعظم وجع في السنين ؟!!!!


ابنتكِ
إيمان

رسالة [ 2 ]

الأربعاء, أغسطس 19th, 2009

.
إلى الخليفة العثماني .. مراد الثاني .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
إعذرني يا مولاي الخليفة فأنت أول من سمعت أن اسمه ” مراد ” ، فأبيتُ إلا أن تصل هذه الرسالة إليك ، كما أني أعتذر عن تأخري الشديد في إرسالها ، فكان ينبغى أن تصلك قبل وفاتك بـ 558 سنة ، و لم يكن بيدي قدرة على أن أراسلك وأنا لم يخلق لي بعد عينان ولسان وشفتان ..
أن السبب الذي يجعلني أتكبد إرسل رسالة لك عبر العصور هو جمال اسمك ، فعند سماعي له أول مرة ، أوقع في إجوائي عطراً فاتناً ، فكان وقعه عذب لطيف ، حلو وسهل ، لكم كان تلك اللحظة بديعة للغاية .. اللحظة التي سمعت فيها أذني .. حروف أسمك ..

كنت حينها فتاة بلهاء ، ابلغ من العمر سبعة عشر عاماً ، لم أكن أحفل بشيء سوا بما ستجلبه لي صديقتي في الصف المجاور لصفي من ” روايات عبير العاطفية ” كنت أخبئها في حقبيتي المدرسية كأطفال غير شرعيين من أعين الطالبات و المعلمات وحتى من أسرتي ، في عصرنا هذا ، الحب جرماً لم تثبت إدانته، بصراحة لا أود أن أحكي عن تبديل المفاهيم في عصري ، بل أود أن أخبرك عن تلك اللحظة ، كنت أحفر على خشب الطاولة بقلم ذات رأس مدبب حروف اسمي بلغة غير العربية ، هل تعرف لغة الأنجليز ؟ ، كنت اتثأب و المعلمة تكتب اسمك بحجر أبيض ندعوه ” طبشور ” ، على لوح خشبي مدهون بطلاء أخضر مثبت على أحدى جدارن الفصل ندعوها ” سبورة ” ، عندها قالت ( درسنا اليوم عن الخليفة العثماني .. مراد الثاني ) ..
لم تتضح لدي الرؤيا ، فالدموع التي ترقرقت في عيني تكونت من شدة تثاؤبي ضّببت الصورة ، أمعنت النظر فتردد صدى اسمك في صدري .. م .. ر .. ا .. د ، إلتفت إلى زميلتي ” سامية ” وقلت : اسم جميل .. ” مراد ” إليس كذلك؟
لم تكن ” سامية ” تختلف عن الجميع ، فالرجل كائن محظور !! حتى لو كان اسم رجل من الأقوام التركية مات منذ مئات السنين !! ، رمقتني بنظرة لا مبالية ثم أكملت ماكانت هي مشغولة به ، إما أنا فكنت ادخل معاركي مع النعاس ، محاولة أن استمع لما تقوله المعلمة ، كنت أنا الخاسرة فغرقت فيه ..

عدت إلى البيت ومازال اسمك يطّن في رأسي ، فلقيت ” بإمي ” المريضة في حجرتها ، فحدثتها عن يومي الدراسي البليد ، وعن الدرس الذي تناول اسمك ، كانت أمي منشغلة بتقليب علبة دواء أسطوانية بيضاء .. قاطعتني .. ( أذهبي يا ابنتي واسألي أختك عن هذا الدواء ، فأنا غير متأكدة من تناولي له هذا الصباح ؟!! ) ، خطفت العلبة من يد والدتي وجريت بها إلى حيث أختي ، وعند سؤالها أكدت لي أنها تناولته ، وطلبت مني أن أجلس بالقرب من أمي علها تحتاج إلى شيء ، فما أن عدت إلى حجرة أمي ، حتى وجدتها نائمة فأثرت أن أتركها تنام على أن أوقظها لإخبرها بإمر الدواء ، فصعدت على سريرها بخفة ، وتمددت في حذر ، فكنت أقابلها بوجهي ، أنتظر أن تطلب مني شيء …
فتحت عيني فجأة ، وكان يظهر لي أن والدتي استيقظت منذ فترة ، لم يكن الأمر جيداً بالنسبة لي ، فزعت و قفزت من أعلى السرير ، وأنا متلعثمة بكلمات أرددها على عجل .. ” أنا آسفه ” ، ” لم أكن أقصد أن أنام ” ، ” حركتي الكثيرة كانت السبب في إيقاظك ” ، ” كان يجب علي أن أنام على الأرض
- ( لا !! , لم يكن يجب عليك أن تنامي على الأرض ، كما أنك لم تزعجيني … لا بأس يا ابنتي .. والآن أخبريني .. هل أخذتُ الدواء هذا الصباح ؟ ) فأومات برأسي إيجاباً ، كنت ما أزال أؤنب نفسي وألوم هفوتي ، أجابت والدتي ( إذن أحضري لي ليموناً و كأس ماء ) .
كانت والدتي يا مولاي الخليفة .. تأكل الليمون بعد أن فقدت شهيتها بسبب المرض ، فكانت تقول لنا انه الشيء الوحيد الذي تستطيع أن تميّز مذاقه ، بعد أن اصبح كل شيء تتذوقه له مذاقاً مراً في فمها ..
بعد هذه الحادثة ، وبعد بضعه شهر .. نسيت اسمك ، وماتت أمي ..
الحياة تعني أن نتألم كثيراً وطويلاً جداً ، و السعادة لا تعلمنا ولا تمنحنا شيء فهي طارئه على الألم ..

لقد انقرض اسمك تحت رفات و جثث الذكرى ، وأنا أكبّر كل دقيقة ما يذهب لن يعود أبداً ، ثم حدث بعد عامين أن ذُكر اسمك مرة آخرى ، عندما عرفتنّي صديقتي وفاء بزميلة لها من قسم التاريخ ، كنت حينها أقف خارج كافتيريا كلية الآداب ممسكة بصعوبة فطيرتين بجبن و كأسين من الشاي بالحليب .. بعد السلام وبعض عبارات الترحيب والتعارف ، شكت تلك الجديدة عن خوضها لإختبار في منهج يدرّس الخلافة العثمانية ، قفز اسمك في رأسي ، وانزلق على لساني : هل تدرسون عن خليفة عثماني اسمه مراد ؟!! .. أجابت : بلى ، من تقصدين الأول أم الثاني أم الثالث ؟ ، للأسف لم أتذكر إي ترتيب كنت .. أجبت : لا أدري !! ولكنه والد الخلفية العثماني محمد الفاتح ، إذا لم تخني الذاكرة ؟
- آ آ .. تقصدين مراد الثاني هو والد محمد الفاتح .. كان جليا لي أنني لم أرق لها ، و لا أود ان أعرف لما ؟! ، فأسرعت بالإستاذن : حسناً .. عن أذنكما .. محاضرتي ستبدأ بعد قليل .. أراكما . ألتفت إلى وفاء وقلت : اسم جميل .. مراد .. إليس كذلك ؟، ردت وفاء بنصف ابتسامة : إذا أنجبتي صبياً .. سميّه مراد ، و إذا انجبتي صبيه سميّها غاية ، فكلهما يصبان في معنى واحد !! . تهكم وفاء كان كفيلاً بإن لا أشاركها في الأشياء الجميلة التي أعتقدها ، كل نقاش مع وفاء عقيم ، كل الأمور باطلة مالم تتفق معها !!

ودفن اسمك مره آخرى ، ثم أعيد إحياؤه فيني بعد ذلك بثلاثة اعوام .. عندها كنت أقلب محطات التلفزيون باحثة عن شيء ما يجلب لي النعاس ، فالساعة تجاوزت الثانية عشر منتصف الليل ، ولم يتبق على موعد استيقاظي لذهاب إلى العمل سواء خمس ساعات فقط ، أذكر أنني كنت مجهدة جداً ، ولكن كان الأرق متمكنّ مني. استقريت على قناة الجزيرة الوثائقية ، فكانوا يعرضون برنامج تاريخي عن الخلفاء العثمانين ، فكانت المصادفة أن تكون يا مولاي الخلفية ” مراد الثاني ” هو الخليفة الذي تناول البرنامج الحديث عنه ، وعندما اجتهدت لتركيز لمعرفة بطولاتك وأمجادك كان البرنامج يعلن انتهائه ..

في المرة الأخيرة لم انسى اسمك ولكن كنت أسهو عنك لفترات طويلة ، في هذه المره الأخيرة كبرت كثيراً ، لم أعد أحمل في حقائبي سوا أحلام مبتورة ، ودمعتان عند الضرورة ، و كأس فارغ من الفرح ..
حصل أن سألتني قبل 3 أسابيع زميلة لي في العمل عن أفضل الأسماء إلي ؟ فأجبتها : مراد ، فردت : مراد !! .. أسم تركي !! ، أجبتها : نعم اسم للخليفة العثماني مراد الثاني.
مولاي الخليفة ، لا أريد زوجاً اسمه مراد ، ولا أن أنجب ابناً اسمه مراد ، ولا أعشق رجلاً اسمه مراد ، ولا أنوي معرفة أحد بهذا الأسم ..
أنما أن أحببت اسمك ، لأنه أرتبط بك أنت ، أرتبط بالسنين وبالحنين وبالزمن اللقيط ، و لا أجده يليق بغيرك ، وأعدك بإن أبتاع كتاباً يتحدث عنك ، لإعرفك أكثر .

قبل الختام ، أود أن أعتذر عن عدم مقدرتي على شرح بعض الكلمات المدرجة في رسالتي : ( تلفزيون ، كلية الآداب ، كافتيريا ، الشاي بالحليب ، برنامج وثائقي ) ، كل ما أستطيع أن أكتبه لك، أننا في عصر متطور جداً ، وهذه الرسالة لن توفي شرح هذه المفردات ..


المعجبة بإسمك
إيمان

.

رسالـة [ 1 ]

الجمعة, يوليو 31st, 2009

إلى صديقتي السيدة / سعـادة ، وبعد …..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
كيف حالكِ ؟ وما هي أخباركِ ؟ أين أنتِ ؟ و أين هي داركِ ؟ ولماذا اطلتي الغياب ؟!!
أنني أرسل برسالتي هذه إليك ، استطلع منها أحوالكِ ، وأسباب امتداد هجركِ وحرمانكِ ؟!!
فمنذ رحيلكِ المفاجئ ، زارني في نفس تلك الظهيرة كل من السيدة ” كآبـة ” وابنها السيد ” اكتئـاب ” ، فما أن طرقا باب داري ، ففتحته وانسلا من بين يدي مقتحمان باب الدار ، بينما كان ” تشـاؤم ” يتعارك مع ابنكِ ” تفـاؤل ” في باحة الدار ، حتى كاد أن يصرعه ويفتك به ، لولا أن ولى المسكين الفرار من بطش تشاؤم ، فلحقه الأخير رمياً بالحجارة ، ولا علم لي أن أصابه أم لا .. فتحققي من ذلك!!
ومنذ ذلك الحين سكنّت واستقرت السيدة وابنها داري ، و شاركاني مقعدي و مرقدي وحتى مخدتي !!
ابنها بات ملازماً لي .. يصبّحني و يمسّيني ، وينام بعدي بدقائق ..!!

تصوري !!
قبل ثلاثة أيام دعت حفيديها ” وهـن ” و ” عجـز ” بدون أن تخبرني ، فشلا الضيفان حركتي ، فكسلت ، وتكورت حول نفسي ، وخملت لا ألوي على شيء ، فما أن همّا بالرحيل .. حتى أدخلت عليّ ابنيها التوأم “هـم ” و ” غـم ” فجلسا عند رأسي يقلبان أوراق ذاكرتي ، و كل ما أقلق مضجعي ، و يزيد أدمعي ، و يهدم بأسي ، ويكسر فأسي ، ويضاعف يأسي .. فسلّمت ليلتها نفسي لهم ، حتى رقّ لحالي ” تعب ” وحملني في حجره ونمت .. فما أفزعني سواء طرق باب داري قبيل الفجر ، فراعني الأمر ، وخشيت وتسألت من يعودُني في هذه الساعة من الليل !!! ، فذهبت خائفة و جلّه .. فسألت الطارق من يكون ؟ ..
فأجابني صوت أنثوي مكلوم .. : أنا أخت كآبــة .. السيدة ” تعــاســـة ” !!!
فرددت بجزم : أن لا مكان لكِ في داري ..
فأنكرت علي ، و أخبرتني أنها قدمت بطلب من أختها كآبــة !!
فحنقت و غضبت .. فعلا صوتي : قلت لكِ .. لا مكان لكِ في داري .. ، وعدت إلى حجرتي أسفه ، ولم أنم بعدها .
ليلة البارحة تقاسم ” مـلل ” معي فنجانان من القهوة ورحل ، واستمر ” إحبـاط ” في سرقة الكتب من يدي و إعادتها إلى مكتبتي الصغيرة ، حتى عزمت أمري و قرأت سطرين … وما أن رفعت رأسي حتى لمحت طرف رداءه يغلق خلفه باب حجرتي ..

آآووووه ..
كدت أن أنسى أن أخبركِ أمراً ..
فقد أفضت إلي السيدة ” كآبــة ” خبر زواج زوجها السابق السيد ” حــزن ” من السيدة ” معانـاة ” وأقيم حفل العشاء تحت أجواء مأساوية ..!!
وقد علمت أنهما الآن يعيشان حياة أليمة !!
وتقول أيضا .. أن الحفل حضره جمع كبير من عشيرتهم ” السلبية ” فكان أهمهم : السيد ” فـراق ” ، و السيد ” إخفــاق ” وزوجته السيدة ” أذى ” ، و السيد ” ألــم ” ، و السيد ” فشـل ” و زوجته السيدة ” شقــى ” ..
تكدرت على حالها ، حينما شكت لي حنينها إلى ابنتها ” غربـة ” التي هاجرت الوطن ولم تعد حتى الآن !! ..
لا أدري لما أخبركِ بكل هذه التفاصيل ، ولكن ليس بيدي حيلة و ” إزعـاج ” ممسك بقلمي ، لذلك عودي .. فضيوفي أشباح ثقّال ، ولا قِبِل لي على احتمالهم …


صديقتكِ
إيمان