إلى صديقتي السيدة / سعـادة ، وبعد …..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
كيف حالكِ ؟ وما هي أخباركِ ؟ أين أنتِ ؟ و أين هي داركِ ؟ ولماذا اطلتي الغياب ؟!!
أنني أرسل برسالتي هذه إليك ، استطلع منها أحوالكِ ، وأسباب امتداد هجركِ وحرمانكِ ؟!!
فمنذ رحيلكِ المفاجئ ، زارني في نفس تلك الظهيرة كل من السيدة ” كآبـة ” وابنها السيد ” اكتئـاب ” ، فما أن طرقا باب داري ، ففتحته وانسلا من بين يدي مقتحمان باب الدار ، بينما كان ” تشـاؤم ” يتعارك مع ابنكِ ” تفـاؤل ” في باحة الدار ، حتى كاد أن يصرعه ويفتك به ، لولا أن ولى المسكين الفرار من بطش تشاؤم ، فلحقه الأخير رمياً بالحجارة ، ولا علم لي أن أصابه أم لا .. فتحققي من ذلك!!
ومنذ ذلك الحين سكنّت واستقرت السيدة وابنها داري ، و شاركاني مقعدي و مرقدي وحتى مخدتي !!
ابنها بات ملازماً لي .. يصبّحني و يمسّيني ، وينام بعدي بدقائق ..!!
تصوري !!
قبل ثلاثة أيام دعت حفيديها ” وهـن ” و ” عجـز ” بدون أن تخبرني ، فشلا الضيفان حركتي ، فكسلت ، وتكورت حول نفسي ، وخملت لا ألوي على شيء ، فما أن همّا بالرحيل .. حتى أدخلت عليّ ابنيها التوأم “هـم ” و ” غـم ” فجلسا عند رأسي يقلبان أوراق ذاكرتي ، و كل ما أقلق مضجعي ، و يزيد أدمعي ، و يهدم بأسي ، ويكسر فأسي ، ويضاعف يأسي .. فسلّمت ليلتها نفسي لهم ، حتى رقّ لحالي ” تعب ” وحملني في حجره ونمت .. فما أفزعني سواء طرق باب داري قبيل الفجر ، فراعني الأمر ، وخشيت وتسألت من يعودُني في هذه الساعة من الليل !!! ، فذهبت خائفة و جلّه .. فسألت الطارق من يكون ؟ ..
فأجابني صوت أنثوي مكلوم .. : أنا أخت كآبــة .. السيدة ” تعــاســـة ” !!!
فرددت بجزم : أن لا مكان لكِ في داري ..
فأنكرت علي ، و أخبرتني أنها قدمت بطلب من أختها كآبــة !!
فحنقت و غضبت .. فعلا صوتي : قلت لكِ .. لا مكان لكِ في داري .. ، وعدت إلى حجرتي أسفه ، ولم أنم بعدها .
ليلة البارحة تقاسم ” مـلل ” معي فنجانان من القهوة ورحل ، واستمر ” إحبـاط ” في سرقة الكتب من يدي و إعادتها إلى مكتبتي الصغيرة ، حتى عزمت أمري و قرأت سطرين … وما أن رفعت رأسي حتى لمحت طرف رداءه يغلق خلفه باب حجرتي ..
آآووووه ..
كدت أن أنسى أن أخبركِ أمراً ..
فقد أفضت إلي السيدة ” كآبــة ” خبر زواج زوجها السابق السيد ” حــزن ” من السيدة ” معانـاة ” وأقيم حفل العشاء تحت أجواء مأساوية ..!!
وقد علمت أنهما الآن يعيشان حياة أليمة !!
وتقول أيضا .. أن الحفل حضره جمع كبير من عشيرتهم ” السلبية ” فكان أهمهم : السيد ” فـراق ” ، و السيد ” إخفــاق ” وزوجته السيدة ” أذى ” ، و السيد ” ألــم ” ، و السيد ” فشـل ” و زوجته السيدة ” شقــى ” ..
تكدرت على حالها ، حينما شكت لي حنينها إلى ابنتها ” غربـة ” التي هاجرت الوطن ولم تعد حتى الآن !! ..
لا أدري لما أخبركِ بكل هذه التفاصيل ، ولكن ليس بيدي حيلة و ” إزعـاج ” ممسك بقلمي ، لذلك عودي .. فضيوفي أشباح ثقّال ، ولا قِبِل لي على احتمالهم …
صديقتكِ
إيمان





































