Archive for فبراير, 2010

ماذا أهديكِ ؟

الجمعة, فبراير 26th, 2010

هاتفتني ” آيات” في عيد ميلادي ، هنأتني بـ الـ26 ، سألتني : هاه يا صديقتي ، ماذا أهديكِ ؟ ، فكرت .. ماذا أحتاج ؟ ماذا أريد ؟!! .. أجبت : لا شيء ، صدقاً لا أحتاج لإي شيء ، أصرّت هي .. وأنا كررت : أنا مترفة بالنعمِ ، ما ستقدمينه رفاهية لي ، أو … امممم دعيني أفكرّ ..
أعدت الأتصال بعد ساعتين ، و طلبت .. ( أسمعي جيداً ، أريدكِ أن تسرقي من وقتك ساعة لي ، و تعرجي على حيّ لأصحاب الطبقة الكادحة في مدينتنا ، جولّي بالسيارة وأبحثي عن احد تلك الدكاكين الصغيرة الباعة لمغلفات الحلوى و الشكولاته ، ادخليها ..وإذا رأيتي طفلاً يمد يده لدفع ما شتراه ، تدخلّي .. و أدفعي عنه ، بالعادة لن تكون سواء قروش بسيطة .. و .. وفقط .. هذه هي هديتي ، هل بإمكانك فعل ذلك من أجلي ؟!! ) ، ترددت صديقتي ، ولكنها وعدتني بالمحاولة ..

ووفت بوعدها .. وفعلتها ! كما أخبرتني .. كانت مترددة كثيراً في الذهاب ، وأنها لم تحمل طلبي على محمل الجد ، ولكن الطلب كان يتردد صداه في نفسها كثيراً … ثم تكمل لي تقول ..  بعد عودتي من العمل يوم الأربعاء ، لم أتمكن من النوم ( قيلولة ) بعد صلاة العصر ، فعزمت أمري وطلبت من السائق أن يتجه بي إلى أحدى الأحياء الفقيرة كما طلبتي ، تقول أخذت معي 100 ريال ، وسارت السيارة حتى وصلت لحي أسمع به ولكني لم اراه كحقيقة ، كانت الازقة صغيرة ، والبيوت تأن من الخراب .. وبين هذا الركام وجدت الدكان المقصود .. طلبت من السائق إيقاف السيارة ، و أنتظرت قليلاً قريباً من باب الدكان .. هي لحظات حتى شاهدت فتاة صغيرة تدخل الدكان ، أسرعت باللحاق بها ، وعندما دخلت الدكان ، أنصدمت بالرائحة النتنة لدكان ، و منذ دخولي سقطت عيني على الصغيرة  ، كان شعرها أشعث جداً ، ولا ترتدي الحذاء ، كانت في حيرة شديدة في إختيار الحلوى التي تريدها ، كنت قريبة منها ، أحاول فهم ما تقوم به ، كانت ترفع مغلف ، وتنظر فيه بتمعن ، ثم تسأل البائع عن قيمته ؟ .. ثم بعد أن يجيبها البائع .. تصاب بخيبة أمل ثم تعيده .. هكذا ولمدة ثلاث دقائق .. في تلك الأثناء كنت انا أراقبها ، اخترت انا قارورة مياة معدينة .. وفي أثناء إغلاقي للبّراد ، كانت الصغيرة تتجه للبائع .. كانت تلك لحظتي .. أنطلقت مسرعة نحو البائع ، أسابق الصغيرة .. وفعلاً .. مدت يدها بريال , وأنا أنتظر تلك الشجاعة التي ستجعلني أدفع عنها الحساب .. نظق لساني أخيراً .. وقلت للبائع أعد الريال أنا من سيدفع عنها … ودفعت ريالين .. ريال لقارورة الماء ، وريال لحلوى الصغيرة .. الصغيرة لم تنبت بشفه ولكن عيناها كانت كبيرة الأتساع . كانت متفاجئة جداً .. ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة على طرف شفتيها ، وخرجت تمشي ببطئ ، ثواني وانا كنت خارج الدكان .. والصغيرة في كل دقيقة تلتف للخلف وتنظر لي ، ركبت سيارتي وعدت للمنزل ..
صديقتي .. سكتت هنا ..
أجبتها ثم ماذا  ؟! ..
تقول : ( عدت إلى المنزل ، فتحت حقيبتي ، وجدت باقي الـ 100 ريال ، كانت 97 ريال .. ريال لإبتسامة طفلة صغيرة لا أعرفها ، وريال لي .. ) …
سكتت صديقتي هنا مره أخرى .. ثم أكملت ( اسألك سؤال .. ؟ ) ..
أجبتها أكيد ..
كان سؤالها ..( لما كل هذا ؟ ) ..
رديت ( تدرين .. أتذكر مره أنني قرأت ان من أسباب كون إبراهيم عليه السلام – خليل الله – أنه اتصف بإسم من اسماء الله وهو ( المعطي ) ..  فهمتني الآن ؟) .

يقول الرب تبارك وتعالى : { أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ } [البقرة:267]

.

26

الإثنين, فبراير 22nd, 2010

26.. ليس عدد الـ ( أف ) التي زفرتها في آخر ساعتين .. باختصار وصلت اليوم لهذا الرقم ، عُمري الذي شوهته بزلاتِ قبيحة الوجه و الانتظار متعفّن الرائحة ,,

فماذا ضاع ؟ ..
والضياع فعلُ أقوم به حتى هذه النقطة ( . ) ,,
ماذا خلفّت ؟
الخلفّه ،، الأبناء ،، نعم خلفتّ أحلام عاقة ، أجهضت عدد من إِخوُتها في سنين متلاحقة ،، و ما أنجبته عقنيّ .. ولا انتمى لي بصلة ، سواء انه عاش في رحم خيالاتي ، ومع هذا الرقم .. توقفت عن حمّل الأحلام ..
ماذا تبقى لي ؟
صمتي المتدحرج ليغدو كرة كبيرة أطبقت على فوهة فمي ..
ماذا أريد ؟
لا شيء سواء أن الحذر و التأني يغربان عن وجهي حالاً والآن ..!!

لتوثيق فقط .. 26 سنة ..
كنت أود و أتمنى ن أوثّق هذا العمر بخاطر أطيّب .. والله كنُت ..

بالإمكان تقديم التهنئة بطريقتين :

التعزية على الـ 25 سنة التي قتلها الدهر ..
والمباركة على 26 سنة التي ولدت اليوم ..

.

اقتباس [ 6 ]

الإثنين, فبراير 15th, 2010

.

مرّ الوقت وحلت تبدلات كثيرة
مثل بقع مهترئة في مقاعد منجّدة .
العقل الغافل و الروح المزيفة
يظلان عاجزين ، محجّمين ، بلا فاعلية ،
داخل الثراء الكوني الذي عايش أياماً أفضل ،
لكنها تدهورت عبر طرائق العالم المميتة .

السأمُ ، ذلك القيد حول رغد الحياة ،
اكتمل منذ أمد طويل ، وتجاوزناه ،
حيث الأرواح تبحث من جديد عن علاج
في الجروح والمعاناة التي يرميها زماننا في وجهنا .
رقصات عصرية وكلمات عصرية تطفو على السطح
سريعاً تمرّ ، كلّ مدعاة للاحتقار ،
فوق التيار المسموم للزمن الذي أشعلَ
مياهه العكرة ، الجارية باتجاة الموت المحتم .

العقلُ العاطلُ يصبحُ عبئاً على نفسه ،
والعقول المنيرة ، على الرف ، غير مقروءة ،
تحمل وزر الكسالى ، ضخام الجسم ،
ولا أحد يعتقد إمكانية الوصول إليهم .

.

قصيدة رقم ( 87 )
ص 234
إنيــَارا / هاري مارتينسون

.

2 / حررني .. من قيد النظرة !

الإثنين, فبراير 8th, 2010

لا أحتاج إلى شهادة جامعية كي أتعامل مع المعاقين ، فحسي الإنساني هو ما يرشدني للكيفية .. ( هذا ما اكتشفته مؤخرا – هبوا لي نوبل على وجه السرعة .. هياااا هياااااا !!  :mrgreen: )

الدراسة الجامعية منحتني معلومات عامة عن الإعاقة وبعض النظريات التربوية كحلول للمواقف الصعبة … أما الواقع فهو مختلف تماما ..
تم تدريسي الإعاقة ، وأنواعها ، وأشكالها ، وأسباب الإصابة بها ، لكن للأسف لم يتم تدريسي أن المعاق إنسان “وحده متكاملة” .. فركزت على الإعاقة ، ولم أركز على الإنسان ..  :1
في بداية عملي كان سؤال المحيطين حولي ( هل طالباتك يفهمن ؟!! ) <
الموقف الدرامي بالكامل : نظرات الشفقة المتداخلة بإحساس عاطف لنقص المعاق، مع حوقلة و التنهيدات الحزينة !! ، ثم طرح السؤال السامج جداً > :5
ولأني كنت مثلهم  أركز على الإعاقة ، ولا أركز على الإنسان .. أجيب بكل عباطه و بنفس مستوى السماجة ( نعم يفهمن ) .. :5
الآن …
تغيرت نظرتي لطالباتي ، ولذلك أنا لا أجيب على السؤال أعلاه بنفس العباطه الأولى ، ولكني أصحح السؤال لسائل بـ ( تقصدين… ما هي أصعب نقطة تصل إليها طالباتك ؟ ) … هكذا أشعر أنني احترم طالباتي أكثر …
فطالبتي تفهم ، ولكني لا أنكر بأنها تواجه صعوبة ، ولأنها إنسان فكلنا نواجه صعوبات مثلها مثلنا تماما ، المسألة تقع على الفارق الذي يتمدد ويتقلص بأمور خارجة عن الإرادة ( تلف في الخلايا العصبية / شلل دماغي / اضطراب في التمثيل الغذائي …..  )
فعندما انظر إليها ( اقصد الإعاقة ) كأي صعوبة تواجه الإنسان وتثني من عزمه ويعجز ، ستختلف نظرتي للإنسان نفسه ، ستخف بالتالي مستوى الشفقة و الحوقلة و التنهيدات والسماجة ..

أود أن أقول .. إي إنسان مهما اختلف عن الآخرين بلون أو شكل أو نقص .. له الحق الكامل بان يعامل كانسان .. :13