هاتفتني ” آيات” في عيد ميلادي ، هنأتني بـ الـ26 ، سألتني : هاه يا صديقتي ، ماذا أهديكِ ؟ ، فكرت .. ماذا أحتاج ؟ ماذا أريد ؟!! .. أجبت : لا شيء ، صدقاً لا أحتاج لإي شيء ، أصرّت هي .. وأنا كررت : أنا مترفة بالنعمِ ، ما ستقدمينه رفاهية لي ، أو … امممم دعيني أفكرّ ..
أعدت الأتصال بعد ساعتين ، و طلبت .. ( أسمعي جيداً ، أريدكِ أن تسرقي من وقتك ساعة لي ، و تعرجي على حيّ لأصحاب الطبقة الكادحة في مدينتنا ، جولّي بالسيارة وأبحثي عن احد تلك الدكاكين الصغيرة الباعة لمغلفات الحلوى و الشكولاته ، ادخليها ..وإذا رأيتي طفلاً يمد يده لدفع ما شتراه ، تدخلّي .. و أدفعي عنه ، بالعادة لن تكون سواء قروش بسيطة .. و .. وفقط .. هذه هي هديتي ، هل بإمكانك فعل ذلك من أجلي ؟!! ) ، ترددت صديقتي ، ولكنها وعدتني بالمحاولة ..
ووفت بوعدها .. وفعلتها ! كما أخبرتني .. كانت مترددة كثيراً في الذهاب ، وأنها لم تحمل طلبي على محمل الجد ، ولكن الطلب كان يتردد صداه في نفسها كثيراً … ثم تكمل لي تقول .. بعد عودتي من العمل يوم الأربعاء ، لم أتمكن من النوم ( قيلولة ) بعد صلاة العصر ، فعزمت أمري وطلبت من السائق أن يتجه بي إلى أحدى الأحياء الفقيرة كما طلبتي ، تقول أخذت معي 100 ريال ، وسارت السيارة حتى وصلت لحي أسمع به ولكني لم اراه كحقيقة ، كانت الازقة صغيرة ، والبيوت تأن من الخراب .. وبين هذا الركام وجدت الدكان المقصود .. طلبت من السائق إيقاف السيارة ، و أنتظرت قليلاً قريباً من باب الدكان .. هي لحظات حتى شاهدت فتاة صغيرة تدخل الدكان ، أسرعت باللحاق بها ، وعندما دخلت الدكان ، أنصدمت بالرائحة النتنة لدكان ، و منذ دخولي سقطت عيني على الصغيرة ، كان شعرها أشعث جداً ، ولا ترتدي الحذاء ، كانت في حيرة شديدة في إختيار الحلوى التي تريدها ، كنت قريبة منها ، أحاول فهم ما تقوم به ، كانت ترفع مغلف ، وتنظر فيه بتمعن ، ثم تسأل البائع عن قيمته ؟ .. ثم بعد أن يجيبها البائع .. تصاب بخيبة أمل ثم تعيده .. هكذا ولمدة ثلاث دقائق .. في تلك الأثناء كنت انا أراقبها ، اخترت انا قارورة مياة معدينة .. وفي أثناء إغلاقي للبّراد ، كانت الصغيرة تتجه للبائع .. كانت تلك لحظتي .. أنطلقت مسرعة نحو البائع ، أسابق الصغيرة .. وفعلاً .. مدت يدها بريال , وأنا أنتظر تلك الشجاعة التي ستجعلني أدفع عنها الحساب .. نظق لساني أخيراً .. وقلت للبائع أعد الريال أنا من سيدفع عنها … ودفعت ريالين .. ريال لقارورة الماء ، وريال لحلوى الصغيرة .. الصغيرة لم تنبت بشفه ولكن عيناها كانت كبيرة الأتساع . كانت متفاجئة جداً .. ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة على طرف شفتيها ، وخرجت تمشي ببطئ ، ثواني وانا كنت خارج الدكان .. والصغيرة في كل دقيقة تلتف للخلف وتنظر لي ، ركبت سيارتي وعدت للمنزل ..
صديقتي .. سكتت هنا ..
أجبتها ثم ماذا ؟! ..
تقول : ( عدت إلى المنزل ، فتحت حقيبتي ، وجدت باقي الـ 100 ريال ، كانت 97 ريال .. ريال لإبتسامة طفلة صغيرة لا أعرفها ، وريال لي .. ) …
سكتت صديقتي هنا مره أخرى .. ثم أكملت ( اسألك سؤال .. ؟ ) ..
أجبتها أكيد ..
كان سؤالها ..( لما كل هذا ؟ ) ..
رديت ( تدرين .. أتذكر مره أنني قرأت ان من أسباب كون إبراهيم عليه السلام – خليل الله – أنه اتصف بإسم من اسماء الله وهو ( المعطي ) .. فهمتني الآن ؟) .
يقول الرب تبارك وتعالى : { أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ } [البقرة:267]
.
)



































